على بالي

هل نتّهم الشعب الفلسطيني بالجحود؟ وبالنسبة إلى القضيّة الفلسطينية نفسها؟ حسن نصرالله وهبَ حياتَه من أجل فلسطين، ونعلَم اليوم أنّه مضى في خيار حرب الإسناد ضدّ رغبة الحليف الإيراني. لم يستطع أن يقف مكتوف اليدَين. صحيح أنّه لم يكن يتوقّع أن يستمرّ العدوّ في حرب إبادة لأكثر من سنة، لكنّه لم يستطع أن يُسجّل عليه أنّه خذل شعب فلسطين. الرجل أصبح ضحيّة حملات طائفيّة ومذهبيّة على مرّ السنوات فقط لأنّ إسرائيل وأميركا قرّرتا أنّه يجب تقويض زعامته بعد حرب تمّوز. الدول العربيّة برمّتها نفّذت الأوامر وحوصر الحزب ما خلا منفَذاً واحداً إلى الشرق. والحكومة العراقيّة مخترَقة، والكثير من عناصرها مِن صنْع الاحتلال الأميركي. لكنّ المذهل أنّ الشعب الفلسطيني لم يرثِ نصرالله ولم يهبّ لتكريمه أو الوفاء له لوقوفه وحيداً مع شعب فلسطين. الحكومة القطريّة (حليفة «حماس» السابقة) ضغطت على الحركة وطردَت قادتها، ثم أعادت إحياء المفاوضات بعدما تأكّدت أنّ المحور كلّه مُثخن بالجراح. أرادت صفقةً تُرضي اللّوبي الإسرائيلي في واشنطن. المخيّمات الفلسطينية في لبنان ماذا تفعل؟ أين كانت في فترة حرب الإسناد؟ لم يطالبها نصرالله بالانخراط في القتال، لكنْ كان يمكن تنظيم تظاهرات تأييد وشُكر ووفاء. لم يحدُث أيٌّ من هذا، ربّما لأنّ الفصائل منقسِمة بين زعران الدحلان ومحمود عباس، وبين تنظيمات همّها التكفير لا التفكير في تحرير فلسطين. نصرالله أوّل زعيم لبناني يهَب حياته من أجل فلسطين، لا بل هو أوّل زعيم عربي يهَب حياته من أجل فلسطين (عبد المنعم رياض كان يقود حرب استنزاف لأهداف الوطنية المصريّة، وهي كانت في الزمن الناصري متطابقة مع الهمّ القومي العربي). لم أسمع شخصيّات فلسطينيّة تعبّر عن شُكرها لنصرالله ودوره. الكثير في الساحة الفلسطينية (بأجر خليجي) كان يسخَر من ارتباطه بفلسطين. سمعتُ مصطفى البرغوثي وحيداً يعطيه حقّه. الشعب الفلسطيني يمرّ في أسوأ مراحل الصراع، والكثير منه قد دُجِّن من قِبل سلطة عبّاس، ومن قِبل أنظمة التطبيع. بعض الشخصيات الفلسطينية تشكر محمد بن سلمان على تحالفه مع العدوّ.
